المحقق النراقي
58
مستند الشيعة
بنوا الحكم على الساتر والحائل وظنوا انتفاءه مع المشاهدة في الجملة ، وغفلوا عن لفظ الجدار . وأشكل منه ما لو كانت الواسطة جدارا رفيعا فيه ثقبة أو ثقبتان يرى منها بعض الإمام دائما أو في بعض الأحيان ، لصدق الجدار . ولا يفيد إمكان المشاهدة ، لعدم تعليق حكم عليها . وأما على ما ذكرنا من مانعية الستر في بعض الأحيان أيضا واشتراط شهود جزء معتد له في انتفاء الستر فلا يختلف حكم الساتر والجدار ، إذ ما يمنع من المشاهدة في جميع الأحيان مانع جدارا كان أو غيره ، وما لا يمنع عن مشاهدة الجزء المعتد به حتى في حال الجلوس لا يصدق عليه الجدار . وكذا لو كانت فيه تقبة يشاهد فيها المعتد به من الإمام في جميع الأحيان لم يكن جدار بينهما أيضا ، إذ موضع الثقبة ليس جدار . ولو كانت فيه ثقبات صغيرة كثيرة تجعله شباكا . فروع مهمة : أ : المانع عن الصحة هو الحائل بين المأموم وبين الإمام والمأمومين جميعا ، فلو لم يشاهد المأموم الإمام الحيلولة المأمومين ولكن لم يكن حائل بينه وبين بعض المأمومين صحت صلاته إجماعا بل ضرورة ، وإلا لم تحصل جماعة للصفوف المتعددة . وتدل عليه أيضا العمومات والاطلاقات الخالية عن المعارض ، حيث إن الصحيحة لم تدل إلا على وجوب انتفاء الستر بين المأموم والصف الذي يتقدمه ، حيث إن مرجع ضمير الجمع هو قوله . " أهله " فيكون الطرف الآخر الصف الذي يتقدمهم كما في سابقه ولا أقل من احتماله الكافي لنا في المقام . ب : مقتضى الصحيحة هو تحقق الصحة بانتفاء الحائل بين المأموم وبين من يتقدمه من الإمام أو الصف الذي يتقدمه ، بل بعض المأمومين من أهل الصف المتقدم ، لصدق الصف ، وعدم الفصل . سواء كان حائل بينه وبين بعض آخر من أهل هذا الصف أولا ، وسواء أمكن له مشاهدة من لا حائل بينه وبينه من